محمد بن جرير الطبري
144
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أو شر ، تجعل يا أيها الانسان هو الجواب ، وتضمر فيه الفاء ، وقد فسر جواب إذا السماء انشقت فيما يلقى الانسان من ثواب وعقاب ، فكأن المعنى : ترى الثواب والعقاب إذا السماء انشقت . والصواب من القول في ذلك عندنا : أن جوابه محذوف ، ترك استغناء بمعرفة المخاطبين به بمعناه . ومعنى الكلام : إذا السماء انشقت رأى الانسان ما قدم من خير أو شر ، وقد بين ذلك قوله : يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه والآيات بعدها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه * فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * ) * . يقول تعالى ذكره : يا أيها الانسان إنك عامل إلى ربك عملا فملاقيه به : خير كان عملك ذلك أو شرا يقول : فليكن عملك مما ينجيك من سخطه ، ويوجب لك رضاه ، ولا يكن مما يسخطه عليك فتهلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : 28455 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه يقول : تعمل عملا تلقى الله به خيرا كان أو شرا . 28456 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إن كدحك يا ابن آدم لضعيف ، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ، ولا قوة إلا بالله . 28457 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : إنك كادح إلى ربك كدحا قال : عامل له عملا . 28458 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وسمعته يقول في ذلك إنك كادح إلى ربك كدحا قال : عامل إلى ربك عملا ، قال : كدحا : العمل .